العيني

73

عمدة القاري

وللطبراني عن أبي بكرة : خمسمائة عام . وفي حديث لجابر ذكره صاحب الفردوس إن ريح الجنة يدرك من مسيرة ألف عام ، وهذا اختلاف شديد . وتكلم الشراح في هذا كلاماً كثيراً غالبه بالتعسف ، وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي إن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم ، وقال الكرماني : يحتمل أن لا يكون العدد بخصوصه مقصوداً بل المقصود المبالغة والتكثير . 31 ( ( بابٌ لا يُقْتَلُ المُسْلِمُ بالكافِرِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : لا يقتل المسلم بمقابلة الكافر . 6915 حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ ، حدثنا زُهَيْرٌ ، حدثنا مُطَرّفٌ أنَّ عامِراً حدَّثَهُمْ عنْ أبي جُحَيْفَةَ قال : قُلْتُ لِعَلِيَ : وحدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ ، أخبرنا ابنُ عُيَيْنَةَ ، حدثنا مُطَرِّفٌ قال : سَمِعْتُ الشّعْبِيَّ يُحَدِّثُ قال : سَمِعْتُ أبا جُحَيْفَةَ قال : سألْتُ عَلِيّاً ، رضي الله عنه : هلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ مِمَّا لَيْسَ في القُرْآنِ ؟ وقال ابنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً : ما لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ ؟ فقال : والّذِي فَلَقَ الحَبّةَ وَبرأ النّسَمَةَ ، ما عِنْدَنا إلاَّ ما في القُرْآنِ ، إلاّ فَهْماً يُعْطَى رجُلٌ في كتابِهِ ، وما في الصَّحِيفَةِ . قُلْتُ : وما في الصَّحِيفَةِ ؟ قال : العقْلُ ، وفَكاكُ الأسِيرِ ، وأنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ، وزهير هو ابن معاوية الكوفي ، ومطرف بتشديد الراء المكسورة بن طريف على وزن كريم الكوفي ، وعامر بن شراحيل الشعبي ، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وهب بن عبد الله السوائي . والحديث مضى عن قريب في : باب العاقلة فإنه أخرجه هناك عن صدقة بن الفضل عن سفيان بن عتبة عن مطرف . . . الخ ، وقد وقع في بعض النسخ هنا : حدثنا صدقة بن الفضل . . . الخ بعد قوله : حدثنا أحمد بن يونس قيل : الصواب أن طريق أحمد بن يونس تقدم في الجزية . قلت : وقد تقدم في : باب العاقلة ، كما ذكرنا الآن : عن صدقة بن الفضل ، وتقدم في كتاب العلم : عن محمد بن سلام . قوله : وقال ابن عيينة هو سفيان بن عيينة ، في بعض النسخ : قال أحمد عن سفيان بن عيينة ، أي : قال أحمد بن يونس الراوي عن سفيان بالسند المذكور ، وقد مضى الكلام فيه غير مرة . 32 ( ( بابٌ إذَا لَطَمَ المُسْلِمُ يَهُودِيّاً عِنْدَ الغَضَبِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما إذا لطم المسلم يهودياً عند الغضب ماذا يكون حكمه ؟ ولم يذكره ، ولكن تقديره : لم يجب عليه شيء لأنه لم يذكر في حديث الباب القصاص ، فلو كان فيه قصاص لبينه ، وهو قول جماعة الفقهاء ، وفي التوضيح هذه المسألة إجماعية لأن الكوفيين لا يرون القصاص في اللطمة ولا الأدب إلاَّ أن يجرحه ففيه الأرش . ورَوَاهَ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ أي : روى أبو هريرة حديث لطم المسلم اليهودي عن النبي وقد تقدم موصولاً في قصة موسى في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، ومضى شرحه هناك . 6916 حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ ، حدّثنا سُفْيانُ ، عنْ عَمْرِو بنِ يَحْياى ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنْبِياءِ . المطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث في تمامه فإنه أخرجه مختصراً وتمامه : جاء رجل من اليهود فقال : يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك . . . الحديث ، قال : لا تخيروا بين الأنبياء ويجيء أيضاً في الحديث الذي يليه . وكذا أخرجه أبو داود